الشيخ محمد تقي الفقيه
144
البداية والكفاية
الوضعية ممنوعا ، ويحتمل أن يكون اللفظ دالا على بعض أقسامها بالوضع التعيّني إذا بلغ إلى حد الوضع التعيّني ، فكل لزوم بلغ حد الوضع التعيّني وكان الكلام ظاهرا فيه كان حجة على كونه مرادا للمتكلم ، وما لم يكن كذلك فلا طريق للحكم بإرادة المتكلم له . ثم الفرق بين الدلالة الالتزامية اللفظية وبين اللزوم العقلي المبحوث عنه في مقدمة الواجب ، هو أنّ الدلالة الالتزامية يعتبر فيها اللزوم العرفي أو العقلي البيّن بالمعنى الأخص ، بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم واللزوم العقلي ، وأما المبحوث عنه في مقدمة الواجب فهو أعم من ذلك ومن البيّن بالمعنى الأعم ، وهو ما يجب الحكم معه باللزوم عند تصور الطرفين ، بل ومن غير البيّن ، وهو ما لا يكون كذلك . انتهى مقتطفا عن حقائق الأصول « 1 » . وقد صرح في المسالك في كتاب الوصايا في مسألة ما لو أوصى بإخراج بعض ولده من الثلث ، باختصاص الدلالة الوضعية باللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، وقد ظهر لك مما تقدم أنّه محل نظر ، واللّه المسدد . الأمر الثاني : أنّ هذه المسألة هل هي أصولية أو فقهية أو كلامية أو من مبادئ الأصول الأحكامية أو التصديقية ، احتمالات . أما كونها كلامية فلأنّ البحث فيها عن الوجوب المستتبع فعلا للثواب وتركا للعقاب . وفيه أولا : أنّ البحث فيها عن الملازمة لا عن الوجوب ، وثانيا : أنّ وجوبها على تقديره غيري لا يستتبع ثوابا ولا عقابا ، وثالثا : بأنّه لو سلّم فلا مانع من تعنونها بعنوانين بحسب الأغراض المترتبة عليها ، فيصح اندراجها في أكثر من علم كما مرّ في مبحث الموضوع .
--> ( 1 ) حقائق الأصول ج 1 ص 216 .